الشيخ عبد الله الحسن
390
المناظرات في الإمامة
سعد الدين التفتازاني لما وقف على هذه الأحوال وتحققها تبرأ منه وسبه حتى اشتهر ذلك عنه في جميع بلاد خراسان ، فكيف تمدحه أنت أو تتوقف في وصمه ؟ ثم قلت : ما تقول في يزيد ؟ فقال : لا أشك أنه ملعون يجب على كل مسلم التبري منه لقتله الحسين - عليه السلام - ، بل وقتل الأنصار يوم الحرة ( 1 ) ، وضرب الكعبة بالمجانيق حتى هدمها ( 2 ) ، وحكيت له القصص . فقال : إني لا أشك في لعنه . فقلت : فإن خلافته مسببة من أبيه فكان العصيان والفسوق والفساد الحاصل منه كله مسببا عن أبيه فكانا نظيرين ، فإن الأب سم الحسن ( 3 ) - عليه السلام - ، والابن قتل الحسين - عليه السلام - ، فتعجب من قصة سم الحسن - عليه السلام - . فقلت : إنها قصة ثابتة عند أهل السير والأحاديث وحكيتها له وما كان السبب فيها ، فوافق على التبري منه ولعنه . فقلت : إن خلافته مسببة عن عثمان لأنه هو الذي استعمله على الشام فبقي متغلبا عليها ، مانعا لعلي - عليه السلام - عن التصرف فيها ، والسبب في ذلك عثمان حيث استعمل على بلاد الإسلام من يعلم فسقه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 5 ص 482 ( في حوادث سنة 63 ) ، العقد الفريد : ج 5 ص 36 1 . ( 2 ) راجع : وفاء الوفاء : ج 1 ص 127 ، رسائل الجاحظ ص 298 ، الفصول المهمة لشرف الدين ص 116 ، مروج الذهب للمسعودي : ج 3 ص 81 . ( 3 ) راجع : مروج الذهب للمسعودي : ج 3 ص 5 ، مقاتل الطالبيين لأبي فرج الاصفهاني ص 29 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 225 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 49 ، صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين ص 364 - 368 .